الثلاثاء، 21 فبراير 2012

هل أضاع المغاربة موعدهم الثاني مع التاريخ؟

 قد يأتي اليوم الذي لن ينفع فيه لوم الذات من قبل بعض النخب والأحزاب لأنها فوتت على المغرب والمغاربة موعدهم الثاني مع التاريخ الذي لم يتكرر منذ أكثر من نصف قرن. فبعد نكسة "إيكس ليبان" قد يأتي اليوم الذي تحس فيه شرائح من المجتمع بنفس طعم الخيانة التي تجرعه الأجداد والآباء عندما سرقت فئة من المتفرنسين والموالين للحامية والمتواطئين معها وعملائها، من الشعب المغرب حقه في تقرير مصيره بنفسه، وساومته بـ "شبه استقلال" عانت ومازالت تعاني شرائح عريضة من الشعب المغربي من تبعاته...


أسوق هذا الكلام بمناسبة مرور سنة على الحراك الشعبي الذي حرك الشجون وغدى الآمال في تحقيق إرادة الشعب لولا تخاذل المتخاذلين وتهافت المتهافتين، وتواطؤ المتواطئين، وانتهازية الانتهازيين، وجبن الجبناء...

أقول قولي هذا، وأنا أستحضر عاما كاملا من الحراك الشعبي، والتضحيات الشخصية العظيمة، والآمال العريضة التي بعثها هذا الحراك في النفوس التواقة إلى الحرية والكرامة والعدالة الاجتماعية...وأقارنها بالمآل الذي آلت إليه الأمور حيث بنية الاستبداد الذي خرجت المظاهرات تطالب بإسقاطه ما زالت قائمة ومتحكمة، وليل الفساد الذي بٌحت الحناجر وهي تصرخ للمطالبة بنهايته، مازال في بدايته في عمر طفل يحبو...

لقد خرجت حركة 20 فبراير كبذرة جميلة من رحم الربيع العربي. وفي تجارب الثورات العربية الناجحة في تونس ومصر، لعبت الطبقة المتوسطة والمتعلمة، والحركات الشبابية، والنخب السياسية والإعلامية والثقافية، وبعض الأحزاب السياسية والحركات الاجتماعية وفعاليات المجتمع المدني دورا رياديا، وأحيانا حاسما في قيادة شعوبها وتوجيهها نحو التغيير المنشود. وفي المغرب قام جزء من هذه الجهات مجتمعة، كل في مجال تحركه ونشاطه، بعض منها بتواطئ وأحيانا بتآمر من الجهات المعادية للإصلاح والتغيير، وبعض منها بدون قصد وأحيانا بحسن نية ساذجة، بوأد الحراك الشعبي في مهده، وإفراغه من محتواهن لتستفيذ منه الجهات التي كانت تحاربه وتخشاه. وما نموذج "العدالة والتنمية" الذي يقدمه البعض على أنه أكبر مستفيد من هذا الحراك، رغم أنه عارضه ووقف ضده بكل قواه، إلا نموذج على القوى التي لن تسلم من مساءلة الشعب غدا عندما يتبين ان المستفيد الحقيقي من وقوف هذا الحزب ضد مطالب التغيير لم تكن سوى قوى الاستبداد التي حاربت هذا الحزب نفسه بالأمس ولن يضيرها أن تلفظه غدا عندما يستنفذ صلاحياته !

أستعرض هذه الأمثلة ، وأستعيد تلك اللحظة، وأستدعي التاريخ القريب، لأن الدور الذي لعبته بعض الأحزاب السياسية، وجزء من الإعلام الخاص، وبعض النخب، لايقل عن الدور السيئ الذي قامت به النخبة السياسية في "إيكس ليبان" مدعومة بإعلام الحماية ونخبها آنذاك...

لقد أدت اتفاقات "إيكس ليبان" التي أبرمت في غياب كامل لإرادة الشعب وعلى حساب هذه الإرادة التي كانت تمثلها المقاومة وقوى جيش التحرير، إلى منح المغرب "شبه استقلال"، استقلال منقوص، ما زالت شرائح عريضة، ومناطق شاسعة من المغرب تعاني من تبعاته. وخلال نصف القرن الذي مضى، قدم الكثيرون تضحيات جسام، من أجل استكمال هذا الاستقلال المنقوص. ودفعوا من أجل ذلك حياتهم وحرياتهم كمناضلين، وبسببه عانوا من أوضاعهم كمنسيين ومهمشين ومقهورين ومضطهدين ومغلوبين على أمرهم...فقط لأنهم لم يعيشوا في دولة تحترم الحقوق وتقيم العدالة والاجتماعية وتصون الكرامة لمواطنيها... دولة تستمد شرعيتها من إرادة شعبها وليس دولة تتحكم فيها طبقة غالبة سلبت الأغلبية الصامتة إرادتها بتوافق وأحيانا بتواطؤ مع الحماية السابقة التي غيرت أسلوب تحكمها دون أن تغير أهدافها التي مازالت متمثلة في حماية واستمرار مصالحها...

لن تنتظر شرائح عريضة من المجتمع، ممن ظلت تخرج إلى الشارع على امتداد العام الذي مضى، مرور نصف قرن آخر من الزمن، كي تدرك أن هناك من سرق منها، في غفلة من الزمن، حلمها في تحقيق تغيير حقيقي يصون للشعب كرامته ويحفظ له حقوقه ويجسد له إرادته...

مقابل "شبه استقلال" الذي خرج به المغرب والمغاربة من معارك الإستقلال التي خاضتها الكثير من شعوب العالم في القرن الماضي، يخرج المغرب والمغاربة اليوم بـ "شبه إصلاحات"، هي كل ما جناه المغاربة من الربيع العربي الذي منح شعوبا أخرى الحق في تقرير مصيرها بأنفسها واستعاد لها كرامتها.

لا يمكن اليوم، التدرع بأنه لم يكن بالإمكان تحقيق أحسن مما كان ! لقد منح التاريخ المغرب والمغاربة فرصة ثانية خلال نصف قرن من الزمن لتحقيق إرادة الشعب في التحرر والدمقرطة وإقرار العدالة الاجتماعية... وقد يأتي اليوم الذي تلوم فيه الأجيال القادمة نخب اليوم لأنها أخلفت موعد بلدها مع التاريخ الذي لا يفتح بابه إلا للشعوب التي تقرر مصيرها بيدها !

هل كان من الممكن إبداع أحسن مما كان؟ من خلال استعراض سريع لما تحقق من "شبه إصلاحات" ما زال أغلبها مجرد حبر على ورق، يمكن القول بأن زخم الحراك الشعبي الذي لم يشهد له المغرب مثيلا حتى في فترة الكفاح من أجل الاستقلال الذي ظل محصورا في بعض المدن ومختزلا في بعض الرموز ومحصورا في بعض المناطق، كان يمكن أن يستثمر في إقرار إصلاحات حقيقية.

تضحيات الشباب المغربي بكل أشكالها وأنواعها المؤلم منها والمحزن والمفرح، والأرواح التي سقطت طيلة فترة هذا الحراك، وتلك التي أضرم أصحابها النار في أجسادهم تعبيرا عن يأسهم من انسداد افق الأمل أمامهم... كانت تستحق أكثر من مجرد إعادة صياغة نص جامد مازال يحتفظ بين ثناياه ببنية الاستبداد بسلطها التحكمية التي مازالت قائمة وفاعلة ومستمرة...

 علي أنوزلا

1 التعليقات:

  1. ن كان التغيير الدي تدعو اليه هو تغيير تحت عنوان ما يسمى ب " الربيع العربي " فأنت بعيد جدا عن ما يريده المغاربة ...نحن نريد دولة تعترف بالآخر بكل مكوناته و بملكية برلمانية فعلا .....انت من الدين ....فاتهم القطار ...على شكل الرئيس اليمني ......باركا من الشوفينية و العنصرية ايها القومجيون العرب ...مع احترامي للعرب الشرفاء .....فكركم هو فكر معمر القردافي و اللأسد السوري و......الخ

    ردحذف