الأربعاء، 15 فبراير 2012

الأسير خضر عدنان يدافع عن كرامة الأمّة


الأسير المجاهد خضر عدنان يخوض معركة الأمعاء الخاوية منذ 18 كانون أول/ ديسمبر الماضي، رافعا شعار: "الحرية والكرامة أثمن وأغلى من الطعام والشراب"، دون أن يرف جفن لجلاديه وسارقي حريته، ودون حراك يذكر من متشدقي الدعوة إلى حماية حقوق الانسان.. ودون أن نلمس حراكا دبلوماسيا من أيّ جهة عربية أو إسلامية للضغط على المحتلين للاستجابة لطلب المجاهد خضر عدنان بالحرية.


وقانون الاعتقال الإداري الذي يعتقل بموجبه الأسير خضر عدنان، وبموجبه اعتقل آلاف الفلسطينيين دون محاكمة، ورثه الإسرائيليون عن الانتداب البريطاني، وقد وصفه حاييم شابيرا وزير العدل الإسرائيلي الأسبق عندما اعتقله البريطانيون بموجبه عام 1946، بقانون شريعة الغاب الوحشي.

ويبين الأسير خضر عدنان فلسفته لإضرابه الشهير لمحامي وزارة شؤون الأسرى بقوله: "أقول لشعبي لست هاويا للجوع، ولا ذاهبا للتهلكة، ولكن الأمر قد أصبح لا يطاق، وتجاوز كل المحرمات في العالم، فإن كتب الله لي الشهادة فإنني أكون قد سرت على طريق الإيمان والحق ولا حول ولا قوة إلا بالله، وإن كتب لي الله الحرية فهذا انتصار لشعبي وأمتي ولكل الأحرار ومناصري العدالة على هذه الأرض".

وهو يؤكد بهذا بأننا "لا نعشق الموت، ولكننا ندفع الموت عن أرضنا" بل وعن شعبنا، وأسرانا لا يملكون ما يدافعون به عن كرامتهم المستباحة، سوى سلاح الإضراب عن الطعام ليخوضوا به معركة الأمعاء الخاوية.

وإسرائيل التي تتعامل مع أبناء الشعب الفلسطيني القابضين على جمر تراب الوطن كرهائن، وكحقول تجارب لسياساتها القمعية، تثبت يوميا أنها لا تحترم القانون الدولي، ولا تحترم اتفاقات جنيف الرابعة بخصوص الأراضي التي تقع تحت الاحتلال العسكري، ولا تحترم لوائح حقوق الإنسان، ويساعدها في ذلك العالم الغربي بقيادة الولايات المتحدة التي تمنع أيّ إدانة لممارسات إسرائيل التي طالت البشر والشجر والحجر في الأراضي الفلسطينية المحتلة، بل تساعدها على تكريس احتلالها للأراضي العربية، وها هي إسرائيل لا تزال تمارس وحشيتها "القانونية" بنفس القانون الوحشي.

ولترتفع الأصوات الإنسانية المطالبة بحرية المجاهد خضر عدنان، وإلغاء قانون الاعتقال الإداري الوحشي قبل فوات الأوان... هذا القانون الذي يجيز اعتقال أيّ إنسان دون توجيه تهمة له، ودون محاكمته، ولفترات غير محدودة، ونأمل أن تثمر الجهود المصرية والأردنية عن نتائج إيجابية بالضغط على إسرائيل بالسرعة الممكنة لإطلاق سراح خضر عدنان الذي فقد حتى يوم أمس 42 كيلو غراما من وزنه، وأعتقد أنه لم يعد في جسمه النحيل ما يفقده، وإذا كان البعض يتشدق بأن الإنسان هو أغلى ما يملك فإن هذا يستدعي طرح قضية عدنان ياسين بشكل خاص وبقية الأسرى في سجون الاحتلال بشكل عام على مجلس الأمن الدولي بأسرع ما يمكن. ونأمل أن لا تتكرر مأساة راسم حلاوة والجعفري اللذين ارتقيا الى سّلم المجد شهداء في اضراب سجن نفحة في العام 1981.

ولتعذرنا يا خضر عدنان فأنت الشبعان كرامة ونحن الجوعى لها.... فلك الحياة الكريمة ولك الحرية.

جميل السلحوت

0 التعليقات:

إرسال تعليق