الاثنين، 16 أبريل 2012

التفاصيل الكاملة لأرقام الفساد بـ”لارام بنهيمة”

شكل تقرير المجلس الأعلى للحسابات حول الوضعية الكارثية لشركة الخطوط الملكية المغربية، الفاعل الوطني الأول في مجال الطيران، هزة ارتدادية قوية عن حجم الفساد والاختلالات المالية في التسيير وهشاشة التوازنات بين حجم الاستثمارات وواقع القطاع المتردي.

بالموازات مع توشيح الملك لـ”ادريس بنهيمة” الوصي الاول عن “لارام”، عرفت الشركة هبوطاً مخيفاً نحو الافلاس : ملايير تُضخ من جيوب المواطنين وميزانية الدولة في رأسمال الشركة بينما ثقوب كثيرة تمتصه من جانب أخر.

نقدم فيما يلي جرداً لملابسات الفساد داخل “لارام” حسب ما نشره تقرير المجلس الأعلى للحسابات في عهد “بنهيمة” صاحب وسام “الاستحقاق” الملكي : أولا. الوضعية المالية والحكامة والآثار المترتبة عن تحرير النقل الجوي :

1 – الوضعية المالية

عرفت الوضعية المالية للخطوط الملكية المغربية تدهورا حادا ابتداء من سنة 2009 أدى إلى هشاشة في التوازن المالي.
وقد ازداد الوضع سوءا سنة 2010 ، إذ أن النتائج السلبية تجاوزت كل التوقعات. واتسمت هذه الوضعية أساسا بما يلي:

•نمو ضعيف لرقم المعاملات عرف رقم المعاملات نموا ضعيفا خلال الفترةما بين 2006 و 2010 حيث انتقل من 10,6 إلى 12,9 مليار درهم أي بنسبة % 22.

ويرجع هذا النمو بالأساس إلى الزيادة في أسعار التذاكر تبعا لارتفاع ثمن الوقود (نظير تكلفة الوقود)

•تدهور مستمر للقيمة المضافة وللنتائج تدهورت القيمة المضافة الناتجة عن أنشطة الشركة بنسبة % 13 بين سنتي 2006 و 2010 نظرا للزيادة في المصاريف.
كما عرفت نتيجة الاستغلال انخفاضا في سنة 2007 إذ انتقلت من 707 مليون درهم إلى نتيجة سلبية ب 490 مليون درهم في سنة 2010 . وقد أثقلت نتيجة الاستغلال السلبية بنتائج مالية استثنائية سلبية كذلك حيث بلغ العجز المالي الصافي في سنة 2010 ما قدره 930 مليون درهم؛

 

•تدهور الرأسمال الذاتي وزيادة نسبة الدين :

أدت الخسائر المسجلة من طرف الخطوط الملكية المغربية في سنتي 2009 و 2010 إلى تدهور رأسمالها، إذ وصل هذا الأخير إلى 2.012 مليون درهم بينما كان يساوي 3.432 مليون درهم سنة 2008 . وقد انتقلت نسبة الدين- باحتساب الالتزامات المترتبة عن كراء أسطول الخطوط الملكية المغربية والشركتين التابعتين أطلس بلو ورام اكسبريس- من 1,87 سنة 2008 إلى 3,93 مرة سنة 2010 . ومن شأن هذه الوضعية أن تعرض للخطر تمويلات أسطول الشركة المبرمة مع المؤسسات المالية.

•تدهور قدرة التمويل الذاتي :

تراجعت قدرة التمويل الذاتي للشركة بين سنتي 2006 و 2009 ، إذ انتقلت من 1246 إلى 418 مليون درهم، وبلغت قيمة سلبية في سنة 2010 تقدر ب- 657 مليون درهم. وبالنظر إلى ارتفاع نسبة المديونية، فإن هذه الوضعية قد تؤثر سلبا على قدرة الشركة في الاعتماد على مواردها الذاتية للوفاء بالتزاماتها.

•وضعية حرجة للخزينة :

أبان مخطط تقويم الخزينة 2010 و 2012 عن فجوة تقديرية تفوق في احتياجات الخزينة 3,15 مليار درهم في سنة 2012 .
وقد دفع هذا الأمر الخطوط الملكية المغربية إلى اتخاذ إجراءات استعجالية من قبيل إلغاء طلبيات وطلب تأجيل تسليم مجموعة من الطائرات وتخفيض الاستثمارات. وحتى في حالة اتخاذ هذه الإجراءات، فإن الفجوة في الخزينة ستظل في حدود 850 مليون درهم.

2 .2 منح امتيازات غير مبررة لأعضاء مجلس الإدارة ولمسؤولي الشركة المتقاعدين :

يمنح النظام الأساسي للخطوط الملكية المغربية مكافآت عبارة عن تعويضات كيلوميترية لأعضاء المجلس الإداري سواء كانوا من الخواص أو ممثلين للدولة. وتتعارض هذه الممارسة مع مقتضيات دوريتي الوزير الأول رقم 12 / 99 و 24 / 99 على التوالي بتاريخ 10 ماي 1999 و 29 شتنبر 1999 واللتان تمنعان منح مكافآت نقدية أو عينية لأعضاء المجالس الإدارية للمؤسسات والشركات العمومية الممثلين للدولة.

وعلاوة على ما سبق، وحسب مذكرة داخلية في سنة 2007 ، فإن مسؤولي الخطوط الملكية المغربية المتقاعدين يستفيدون بدورهم من تسهيلات النقل. إذ أن الرؤساء والمديرين العامين المساعدين وأزواجهم وأبناءهم يستفيدون مدى الحياة من مجانية التذاكر بنسبة % 100 وبعدد غير محدد.
كما لوحظ استفادة غير مبررة من مجانية النقل في شكل تعويضات كيلومترية من طرف مندوبي الحكومة.
ومن جهة أخرى، لوحظ غياب اتفاقية تتعلق بالمراقبة المالية للدولة كما هو منصوص عليها في القانون رقم 00 – 69 والنظام الداخلي لمجلس الإدارة.

 

3 – الآثار المترتبة عن تحريرالنقل الجوي :

عرف تطور الخطوط الملكية المغربية مرحلتين رئيسيتين تتميزان بسياقات مختلفة. فقبل سنة 2006 ، كانت الخطوط الملكية المغربية تتمتع باحتكار للنقل الجوي يحميها من منافسة الشركات الأجنبية. إلا أنه ابتداء من عام 2006 ، تم تحرير النقل الجوي بتوقيع اتفاقية الأجواء المفتوحة بين المغرب والاتحاد الأوروبي. وقد مكنت الاتفاقية الشركات الأجنبية ذات الكلفة المنخفضة من ولوج الفضاء المغربي وممارسة أثمنة في انخفاض مستمر.
ويشكل هذا التحول قطيعة مع الماضي ويفرض على الخطوط الملكية المغربية مواجهة شركات تتمتع بأفضلية تنافسية من حيث حجم الأسطول والخبرة والنموذج الاقتصادي المبني على الكلفة المنخفضة.
وتجدر الإشارة إلى أن الاتفاقية المذكورة لم تطبق بشكل تدريجي يسمح للخطوط الملكية المغربية بالتأقلم مع الوضع الجديد، كما لم تصاحبها إجراءات لمواكبة آثار دخول المنافسين الأجانب على غرار بلدان أخرى. فعلى سبيل المثال، قامت تونس وتركيا بتحرير تدريجي لفضائها الجوي واتخذت تدابير لحماية الشركات الوطنية من قبيل تقنين الأسعار وتوجيه الشركات الأجنبية إلى خدمة وجهات محددة ومنح امتيازات للشركات الوطنية في المطارات وتكييف النظام الجبائي.

ثانيا. اقتناء واستغلال الأسطول الجوي :

كان الأسطول الجوي لمجموعة شركة الخطوط الملكية المغربية يتكون إلى حدود 31 أكتوبر 2010 من 56 طائرة، يتم استغلال 53 منها، من بينها 14 تستغل من قبل أطلس بلو ل وأربعة من قبل .RAM Express و لقد وقف المجلس الأعلى للحسابات على العديد من النقائص تهم تبرير الاستثمار في الأسطول الجوي واستغلال و تفويت الطائرات و كذا ملاحظات تخص أسطولي ايرباص والرحلات الطويلة المسافة.

1- الاستثمار في الأسطول :

تم اقتناء جزء هام من أسطول الخطوط الملكية المغربية في إطار برنامج استثماري يغطي الفترة ما بين 2002 – 2012 .
وتم تبرير عمليات اقتناء وتأجير الطائرات بدراسة تدعى مخطط الأسطول.وقد أسفرت هاته الأخيرة عن الحاجة إلى اقتناء 24 طائرة جديدة موازاة مع التخلي عن خمس طائرات قديمة.

 

ويثير تحليل وضع وإنجاز مخطط الأسطول 2002 – 2012 عدة ملاحظات:

•وضع مخطط الأسطول 2002 – 2012:

تم تصميم هذا المخطط في شكل خطة عمل تتعلق باقتناء الأسطول، إلا أنه لا يندرج ضمن توجه استراتيجي واضح يبين اختيارات نمو الشركة أخذا بعين الاعتبار تطور حركة النقل خلال الفترة الزمنية للمخطط. وقد تم إعداد المخطط بشكل كامل من طرف المصالح الداخلية للشركة. لكن، وبالنظر إلى تعقيد وحجم مثل هذا المخطط ، فإنه كان من الأجدى لو أن شركة الخطوط الملكية المغربية لجأت إلى مواكبة خارجية من قبل خبراء متخصصين في المجال.
وقد استند هذا المخطط على فرضية نمو حركة النقل بنسبة 6 % و التي تعكس توقع مجمل حركة النقل في العالم حسب الجمعية الدولية للنقل الجوي ولا تقتصر على حركة النقل داخل أسواق شركة الخطوط الملكية المغربية مما يجعلها أقل دقة وغير مناسبة لإعطاء رؤية معقولة تمكن من وضع مثل هذا المخطط الطويل الأمد ) 10 سنوات(.
وبالإضافة إلى ذلك، فإن المخطط انطلق من منطق تكوين أسطول في ملكية شركة الخطوط الجوية الملكية المغربية، دون التطرق إلى إمكانية الاستئجار على الرغم من الطابع الدوري لصناعة الطيران، الأمر الذي يتطلب أسطولا مرنا، لا سيما في حالة الأزمات.
علاوة على ذلك، التزمت الشركة باقتناء عدد كبير من الطائرات في غياب إستراتيجية واضحة لتمويل الأسطول، تحدد المزج الأمثل بين الاقتناءات الممولة ذاتيا وتلك الممولة بطرق أخرى وتفتح المجال لإمكانية التأجير.
كما لاحظ المجلس أن الشركة لم تدرس خيار تكثيف الطائرات خلال تحديدها لحجم الأسطول على الرغم من أن التكثيف يسمح بزيادة العرض الكلي للمقاعد بتكلفة أقل نسبيا. وقد كان سيسمح إدراج هذا الخيار للشركة بتوفير تكلفة أربع طائرات و هوما يمثل حوالي 20 % من طلبية اقتناء 20 طائرة من طراز بوينغ 800 – 737 .
كما أن الشركة لم تأخذ بعين الاعتبار إمكانية اللجوء إلى اتفاقيات الشراكة مع شركات الطيران في إطار الرمز المشترك 1 لتلبية الخصاص في القدرة المترتب عن مخطط الأسطول. و هو ما فوت عليها إمكانية التكيف مع نمو حركة  النقل دون ضرورة الرفع من أسطولها.
وفضلا عن ذلك، فقد تم إعداد مخطط الأسطول على أساس افتراض معدل استعمال يومي لطائرات الجيل الجديد المزمع اقتناؤها أقل من المعدل المعمول به في مجال النقل الجوي، وأقل أيضا من مستوى الاستعمال اليومي لطائرات الجيل القديم التي تستغلها الشركة لا سيما طائرات بوينغ ب 737 – 400 و ب 737 – 500 على الرغم من كون استغلالها مكلف أكثر بسبب الاستهلاك المرتفع للوقود. و قد أدى هذا التقليل في تقدير استخدام الأسطول إلى المبالغة في تقدير عدد الطائرات التي تحتاجها الشركة.

•تنفيذ مخطط الأسطول 2002 – 2012 :

تقدمت شركة الخطوط الملكية المغربية في 11 فبراير 2000 بطلب عروض لدى مصنعي طائرات «بوينغ « » وإيرباص » لاقتناء 20 طائرة للمسافات المتوسطة بعدد المقاعد 150 ) 10 نافدة و 10 اختيارية( وأربع طائرات للمسافات الطويلة) 2 نافدة و 2 اختيارية( بعدد المقاعد 250 . وهو ما توج بتوقيع عقد شراء مع شركة «بوينغ .»

غير أن المجلس لاحظ أنه، وعلى هامش عملية اقتناء الأربع وعشرون طائرة، اقتنت الشركة أربع طائرات أخرى من طراز A321 لدى شركة إيرباص التي لم يتم اختيارها خلال طلب العروض. وهي طلبية لا تتطابق مع موضوع طلب العروض لا من حيث عدد الطائرات ولا من حيث عدد المقاعد، كما لا تتفق مع ما خلصت إليه دراسة حجم وتركيبة الأسطول المنجزة في إطار مخطط الأسطول 2002 – 2012 .
كما أقدمت الشركة يوم 19 يوليوز 2004 على تأكيد اقتنائها لكافة الطائرات العشرة الإختيارية وذلك دفعة واحدة ودون تحيين البيانات والافتراضات ومراجعة السيناريوهات التي تم الاعتماد عليها سابقا أثناء إعداد مخطط الأسطول، وهو ما فوت عليها الاستفادة من المرونة التي يوفرها الاقتناء الاختياري.
وفضلا عن ذلك، زادت شركة الخطوط الملكية المغربية من حجم أسطولها، خارج مخطط الأسطول الأولي، بلجوئها الى الاقتناء النافد لأربع عشرة ) 14 ( طائرة يتم استغلال أربع) 4( منها مند بداية 2011 واستئجار اثنتا عشرة) 12 ( طائرة يتم استغلال تسع ) 9( منها منذ نفس الفترة.
وقد أدى اقتناء هاته الطائرات إلى زيادة كبيرة في حجم أسطول مجموعة شركة الخطوط الملكية المغربية ، مما زاد من ثقل التزاماتها المالية.
وتجدر الإشارة إلى أن الشركة قد تسلمت 32 طائرة ما بين سنة 2002 و 2010 في حين كانت في حاجة فقط إلى 20 مقارنة بنفس الفترة. و قد تم تسليم أكبرعدد من هاته الطائرات بين سنة 2006 و 2009 بإدراج 20 طائرة.
إضافة إلى ذلك، كشف تحليل تركيبة الأسطول سنة 2010 عن عدم تجانس زادت حدّته منذ سنة 2004 نتيجة إدخال طائرات إيرباص أ 321 في الأسطول. ويتكون الأسطول من سبعة أنواع من الطائرات مما يؤثر سلبا على أداء الشركة ويولد تكاليف إضافية تتعلق بالصيانة و تدريب الطاقم الجوي زيادة على الصعوبات العملية التي يطرحها عدم تجانس الأسطول.

•تفويت الطائرات :

حدد مخطط 2012 حجم الأسطول مع الأخذ بالاعتبار توفير البديل لخمس طائرات سيتم سحبها من الاستغلال. و لم تلتزم الشركة بالمواعيد المحددة لسحب هاته الطائرات حيث تجاوز التأخير في بعض الحالات مدة سنتين، وهو ما نتج عنه الإفراط في القدرة من حيث عدد المقاعد المتوفرة. كما لم تحقق الهدف المسطر لعمليات سحب الطائرات والمتمثل  في خلق التجانس داخل الأسطول.
كما لوحظ عدم توفر الشركة على مسطرة خاصة من شأنها توضيح الشروط والإجراءات المنظمة لعمليات تفويت الطائرات.

 

2 – حالة الايرباص :

تعهدت الخطوط الملكية المغربية بمقتضى عقد مؤرخ في 18 يونيو 2001 باقتناء أربع طائرات من نوع إيرباص A321 . وقد لاحظ المجلس الأعلى للحسابات فيما يخص اقتناء الطائرات المذكورة ما يلي :

•اقتناء غير مبرر وغير مقرر في خطة الاسطول

لم يكن اقتناء الطائرات الأربعة استجابة لحاجية معبرا عنها، إذ تمت تلبية الحاجيات المعبر عنها في خطة الأسطول 2002 – 2012 بشكل كامل باقتناء عشرين ) 20 ( طائرة من نوع بوينغ. وبالإضافة إلى هذا، فإن اقتناء طائرات إيرباص لم يستند على أية دراسة اقتصادية ومالية تبرر عملية الشراء هذه.

وتعكس هذه العملية غياب نظرة تجانسية للأسطول علما بأن طائرات A321 هي الدفعة الأولى من هذا النوع من الطائرات في أسطول الشركة الذي كان يتكون حصريا من طائرات «بوينغ » مما فاقم من عدم تجانس الأسطول.

وقد أدى هذا الأمر إلى الرفع من التكلفة الفردية في الصيانة وفي تخزين قطع الغيار وفي تدريب الأطقم مما أفضى في نهاية المطاف إلى نقص في القدرة التنافسية للشركة.
كما أن الخطوط الملكية المغربية لم تلجأ إلى طلب المنافسة من أجل اقتناء هذه الطائرات، بل قامت بطلبها مباشرة
من المصنع إيرباص.
وقد تم تبرير هذا الاقتناء «برغبة الخطوط الملكية المغربية في إتمام مجموعتها ذات المدى المتوسط بنموذج 175 إلى 200 مقعد الذي يتسم بالأداء الجيد في الخطوط ذات الكثافة العالية )باريس وميلانو…( .» إلا أن تحليل استغلال طائرات A321 على هذه الخطوط مكن من تسجيل الملاحظات التالية:
- لم يتم استغلال الطائرات في الخطوط المذكورة التي قدمت كمبرر لاقتنائها، إذ أن رحلات A321 بين 2005 و 2008 على هذه الخطوط لم تشكل سوى % 27 و% 37 من مجموع رحلات هذه الطائرات. كما أن ثلثي الرحلات على هذه الخطوط تنجز بواسطة طائرات المدى المتوسط ذات طاقة استعابية أقل من .A321

- ضعف نسبة ملء طائرات ايرباص A321 على هذه الخطوط، إذ تقدر هذه النسبة على سبيل المثال على خطوط باريس وميلانو وبروكسيل ب % 63 سنة 2005 . كما أن % 36 من هذه الرحلات عرفت نسبة ملء لم تتجاوز % 50 .

- عرفت نسبة الاستعمال اليومي لطائرات A321 تدهورا مقلقا خلال الفترة الزمنية 2010 – 2006 ، إذ انتقلت من 11,5 الى 8,49 ساعة طيران في اليوم، أي بخسارة قدرها ثلاث ساعات من المردودية لكل طائرة يوميا.
- أدى النقص في الاستغلال لطائرات A321 إلى زيادة تكاليف هذا الأسطول بما يفوق رقم معاملته، مما أفضى الى نتيجة جارية في تناقص بين 2005 و 2007 وإلى خسائر في سنتي 2008 و 2009 .

•محاولات فاشلة لإخراج طائرات ايرباص A321 من أسطول الخطوط الملكية المغربية :

قررت الخطوط الملكية المغربية في سنة 2006 تخفيض تكاليفها وذلك تحت تأثير انخفاض الموارد وتدهور النتائج تبعا للتغير البنيوي في السياق التنافسي. ولبلوغ هذا الهدف تقرر القيام بتجانس الأسطول.
وقد أفضت الدراسة المنجزة حول التجانس في غشت 2007 إلى ضرورة بيع طائرات A321 الأربع بالرغم من حداثة عمرها الذي يقدر بمعدل 3,5 سنة. وعليه، قامت الخطوط الملكية المغربية بطلب عروض من أجل بيع الطائرات في 26 نونبر 2007 وذلك ستة أشهر فقط بعد تسليم آخر طائرة .A321
وأظهرت دراسة العروض المقدمة أن البيع سيؤدي إلى خسارة كبيرة تقدر بحوالي 226,9 مليون درهم، بالإضافة إلى تكلفة شراء القروض المبرم سابقا لتمويل هذه الطائرات.
ونتيجة لكون طلب العروض لم يسفر عن أية نتيجة، تقرر في 2008 الكراء الطويل الأمد للطائرات لشركات أخرى والتخلي عن فكرة البيع. إلا أنه وإلى نهاية 2010 ، لم تنجح الشركة في كراء الطائرات واضطرت بالتالي إلى الاحتفاظ بها رغم عدم جدوى مردوديتها.

 

ثالثا . النشاط التجاري :

•تحليل نتائج نشاط نقل الركاب والتوزيع

قام المجلس الأعلى للحسابات بتحليل رقم معاملات نشاط نقل المسافرين بالنسبة للفترة الممتدة من سنة 2006 الى سنة 2010 خاصة على صعيد الأسواق الفرنسية والأروبية والمغربية التي تمثل أزيد من % 60 من رقم معاملات نشاط نقل
المسافرين ورصد الملاحظات التالية :

- عدم مواكبة تطور رقم معاملات نشاط نقل المسافرين مع تطور عرض المقاعد مقابل الطلب. إذ أنه على الرغم من أن العرض قد تحسن سنة 2009 ، فإن رقم المعاملات قد سجل انخفاضا حادا سنة 2008 بمبلغ 520 مليون درهم؛
- تراجع الدخل المتوسط للتذكرة ) RMC ( الذي عرف بالنسبة للرحلات المنتظمة انخفاضا في سنة 2009 ؛
- تعتبر الأسواق الفرنسية والأروبية من الأسواق الأكثر تأثرا بهذا الانخفاض حيث تم تسجيل تراجع هذا الدخلبالنسبة لسوق فرنسا ب % 13,8 وبالنسبة لأروبا بنسبة % 10,9 ؛

-التسعيرة المطبقة من طرف الخطوط الملكية الجوية لا تمكنها من منافسة شركات الطيران المنخفضة التكلفة.
-ضعف مساهمة قنوات التوزيع الحديث في رقم المعاملات المتعلق بنقل الركاب؛
-تأخير تنفيذ المشاريع المتعلقة بالحد من تكاليف التوزيع؛
-تأخر في وضع قناة التوزيع عبر الانترنيت وضعف مساهمة هذه القناة في رقم معاملات المؤسسة؛
- تدهور إنتاجية وكالات الخطوط الملكية المغربية حيث إن مبيعات هذه الوكالات مكلفة وفاقت تكلفتها متوسطتكلفة وكالات الشركات المماثلة (% 24 مقابل % 12 )

•مراقبة التسعيرة

سعيا منها لحماية مواردها وتعزيز سياسة التسعير من خلال عمليات بيع التذاكر عبر مختلف قنوات التوزيع، قامتالخطوط الملكية المغربية باللجوء، في يوليوز 2002 ، إلى خدمات شركة خاصة للقيام بمراقبة وضبط تسعيرة المبيعات الممركزة عبر نظام الفوترة وخطة التسوية ) 3)BSP . وتقترح هذه الشركة بعد المراقبة والتحقق ما يسمى مذكرة الخصمُ ADM( 4 ( .ويتعلق الأمر بالفرق بين المبالغ التي دفعتها الوكالة المكلفة بالبيع )باستثناء الضرائب( والمبلغ المستحق الناتج عن تطبيق سعر الاستبدال 5.
وقد أدى افتحاص مراقبة التسعيرة المطبقة من طرف الخطوط الملكية المغربية إلى رصد الملاحظات التالية :
- عدم شمولية مراقبة الأسعار لجميع أسواق الشركة مما حال دون التحكم في الإيرادات التجارية وحماية المبيعات  في هذه الأسواق ؛
-التأخير في مراقبة الأسعار في السوق المغربية ومراقبة المبيعات عبر وسائل الاتصال؛
-عدم تطبيق مراقبة الأسعار على وكالات الخطوط الملكية المغربية مما قد يشكل مخاطر عدم الامتثال لشروطالتسعيرة ومبيعات التذاكر؛
- عدم وجود إجراءات تحدد أسباب إلغاء مذكرات الخصم الناتجة عن تطبيق مراقبة الأسعار؛

-تراكم الباقي استخلاصه من مجموع مذكرات الخصم. ففي سنة 2010 ، لم يتعد معدل تحصيل مبالغ هذهالمذكرات سوى % 35 من مجموع المبالغ المصرح بها. كذلك، يمكن لهذه النسبة الضعيفة أن تطرح تساؤل حول مراقبة التسعيرة المؤداة على أساس مذكرات الخصم ) ADM ( المقبولة وغير المستخلصة؛
ويطرح ضعف تحصيل هذه المبالغ تساؤلا حول مدى فعالية عمل الشركة الخاصة المكلفة بمراقبة الأسعار والتي تأخذ أجرها على أساس مجموع مبالغ مذكرات الخصم المصرح بها والمقبولة من طرف الخطوط الملكية المغربية وليس على أساس المبالغ المحصلة.

 

رابعا. تحليل بعض مراكز التكلفة

قام المجلس بتحليل مراكز التكلفة الأكثر أهمية في قائمة النفقات و خاصة الوقود و نفقات الطاقم التقني للطيران والصيانة.

1 .1 الوقود

•اقتناء واستعمال وقود الطائرات

تحملت الشركة خلال الفترة 2010 – 2007 فاتورة سنوية بمعدل 2.673 مليون درهم تتعلق باستهلاك 482 ألف طن من وقود الطائرات في السنة.وهو ما يمثل حوالي % 22 من مجموع نفقات الاستغلال للشركة. وقد مكن إفتحاص إقتناء وإستعمال وقود الطائرات من تسجيل الملاحظات التالية:

•على مستوى مسطرة تفويت الصفقات

- غياب عقود نهائية مع الموردين: تقوم الشركة في بداية كل سنة بالإعلان عن طلب العروض من أجل التزود بالوقود على أساس دفتر تحملات خاص، طبقا لنموذج الجمعية الدولية للنقل الجوي IATA الخاص بشروط التزود بوقود الطائرات المؤرخ في يناير 2003 . ويشترط دفتر التحملات هذا توقيع عقود منفردة مع كل مورد. إلا أن الموردين لم يوقعوا أي من هذه العقود مما يعني أن المعاملات مع الشركة أنجزت دون سند قانوني يحدد إلتزامات كل من الطرفين.
وقد تم اختزال هذه العلاقة التجارية في تحديد سعر شحن الوقود المستخدم فقط لتسوية فواتير الوقود. وبالتالي ، فإن جميع متطلبات دفتر التحملات توجد خارج الاطار التعاقدي ، على الرغم من أنها تطابق نموذج IATA ، والذي يمثل المرجع العام لتوريد وقود الطائرات.
هذه الطريقة في العمل تعرض الشركة للمخاطر التي يمكن أن تنجم عن مورديها زيادة على صعوبة تحديد المسؤوليات.
-عدم احترام البنود المتعلقة بالضمانات و العقوبات: على هذا المستوى، لوحظ عدم تحقيق الضمانات التي يشترطها دفتر التحملات وهي الضمان المؤقت والضمان النهائي و حجز الضمانة. كما لم يتم تطبيق العقوبات المتعلقة بالتأخير في التزويد بالوقود والتي تم تحديدها حسب دفتر التحملات في % 1 لليوم تحسب على أساس السلع التي لم يتم تسليمها والخدمات التي لم يتم إنجازها. ويلاحظ أيضا أن البنود المتعلقة بحساب عدد أيام التأخير في التسليم لا تمكن من حث الموردين على احترام هذه الآجال و بالأخص الضرر الذي من الممكن أن يحدثه تأخير في إقلاع طائرة عن وقتها بسبب عدم وفاء أحد الموردين بتعهداته.
-التعهد بشروط غير تلك المحددة في طلب العروض: تتضمن هذه الشروط أولا وحدة الثمن التي يحددها دفتر التحملات في USC/USG . هذه الوحدة ضرورية في المقارنة بين العروض. إلا أن تحليل الصفقات المتعلقة بالتزود بالوقود أظهرت على أن الموردين قد تقدموا بطلبات من أجل الحصول على هذه الصفقات بوحدات مختلفة عن تلك المحددة سابقا، وبناء على هذا تقوم الشركة بتحويل هده الطلبات إلى الوحدة السالفة الذكر على أساس سعر الصرف الخاص بتاريخ فتح الأظرفة، مما يدفع الشركة لتحمل مخاطر الصرف الأجنبي على أسعار نقل هذه العملات مقابل الدولار في وقت دفع ثمن الفواتير للموردين.
-كما لوحظ تقدم الموردين بمراجع مختلفة لأسواق الوقود العالمية الخاصة بكل مطار )توقف في رحلة الطيران( مما يصعب عملية المقارنة بين العروض، كما هو الحال على سبيل المثال في مطارات تونس و بامكو سنة 2010 .

•تغطية سعر وقود الطائرات

شرعت الشركة في تغطية خطر تقلب أسعار وقود الطائرات منذ سنة 2001 في إطار استراتيجية قارة قصيرة الأمد عن طريق منتوجات بسيطة استبدلتها منذ سنة 2005 بمنتوجات مشتقة. وفي سنة 2007 ، قامت الشركة بتغيير كامل للتغطية حيث انتقلت من استراتيجية قصيرة الأمد )سنة واحدة( إلى استراتيجية ديناميكية بعيدة الأمد )ثلاثسنوات(.
وترتكز هذه الاستراتيجية الجديدة على تعويض الخسائر المسجلة في عمليات التزود بالوقود بالأرباح المحققة في السوق المالية نظرا للارتباط القائم بين السوقين.

 

1- إعادة هيكلة أدت إلى تفاقم الخسائر

على إثر الخسائر المسجلة خصوصا خلال السداسي الثاني من سنة 2008 ، باشرت الشركة ابتداء من شهر أكتوبر مسلسل إعادة شراء وإعادة هيكلة حقيبة تغطيتها من أجل تقليص الخسائر المتوقعة .
وقد بلغت تكلفة عملية الهيكلة أكثر من 26,7 مليون دولار أمريكي خلال الفترة الممتدة من نونبر 2008 إلى دجنبر 2010
. أما حصيلة هذه العمليات فقد سجلت خسارة إجمالية بلغت 2.710.045 دولار أمريكي نتيجة الخسارة الصافية التي سجلت سنة 2010 والتي بلغت 10.258.160 دولار أمريكي.
وتعود هذه الخسارة أساسا إلى عمليات إعادة شراء تمت في توقيت غير مناسب خصوصا العمليات التي تمت في 15 أكتوبر 2008 و تلك التي تمت في 8 دجنبر 2008 .

2- عدم الاستفادة من انخفاض الأسعار

إذا كان انخفاض أسعار النفط قد سبب الخسائر المذكورة، فقد شكل في الوقت نفسه فرصة لاقتناء تغطية الفترات الموالية وفق شروط إيجابية. للإشارة، فان شركات عديدة للطيران خصوصا منها الشركات منخفضة التكلفة لم تفوت هذه الفرصة لتغطية حاجياتها على خلاف شركة الخطوط الملكية المغربية.
وهكذا، فإن الإنخفاض الكبير الذي عرفته أسعار النفط خلال السداسي الثاني من سنة 2008 شكل فرصة مناسبة كان بإمكان الشركة الاستفادة منها عبر اقتناء تغطيات بمستويات منخفضة تمنح للشركة فرصة الاستفادة منها بعد عودة الأسعار إلى مستوياتها الطبيعية المسجلة .
و قد كان الانشغال الأكبر للشركة خلال هذه الفترة هو التخلص بأقل تكلفة من المنتجات المقتناة سلفا.

 

3 – التخلي عن الإستراتيجية والتعرض إلى ارتفاع الأسعار (ابتداء من 1102)

في إطار إعادة هيكلة حقيبة تغطيتها، قامت الشركة بتصفية جميع العمليات المقتناة لتصبح بدون تغطية منذ دجنبر 2010 . و يشكل هذا الاختيار تخليا عن الإستراتيجية الديناميكية بعيدة الأمد دون التوفر على إستراتجية بديلة.
ونتيجة لذلك، فإن الشركة وجدت نفسها معرضة كليا للارتفاع الكبير لأسعار النفط المسجل ابتداء من نونبر 2010 .
وزاد من خطورة هذه الوضعية كون الشركة قد أعدت ميزانيتها لسنة 2011 على أساس 81 دولار كسعر للنفط.
بالإضافة إلى النواقص المذكورة في اقتناء منتوجات التغطية، فإن الشركة لم تلجأ إلا إلى عدد محدود من الأبناك حيثأبرمت معظم عملياتها مع بنكين اثنين.
من جهة أخرى، فإن تدبير تغطية سعر الوقود لم يخضع إلى أي افتحاص كما تستوجب ذلك أفضل الممارسات في هذا الميدان وكما أوصى بذلك المجلس الإداري للشركة.

رابعاً . الطاقم التقني للطائرة (الربابنة)

•تطور كثلة الأجور المتعلقة بالطاقم التقني للطائرة :

ازدادت كتلة الأجور بشكل أكبر من زيادة عدد أعضاء الطاقم، حيث ازدادت الأجور بنسبة % 76 خلال الفترة ما بين 1999و 2009 بينما ازداد العدد بنسبة % 8 فقط .

•توزيع أفراد الطاقم التقني حسب نوع الطائرة

يظهر حساب نسبة توزيع الطاقم حسب نوع الطائرة عدم توازن لصالح طائرات المدى الطويل ذات الأجر الأعلى. إذ تقدر هذه النسبة ب 14 طيار لكل طائرة من نوع B747 و 8.5 بالنسبة لنوع B737S . و يبدو بأن هذا التوزيع يخضع لاعتبارات المسار المهني للربابنة بدل اعتبارات الاستغلال المعقلن للأسطول.

•وجود ساعات غير مستعملة مقارنة بالساعات المؤدى عنها :

تحدد رواتب الطاقم التقني بناء على عدد ساعات الطيران المنجزة، مع ضمان حد أدنى من الأجور قدره 60 ساعة للمدى المتوسط و 70 ساعة للمدى الطويل. وهذا ما يؤدي إلى وجود ساعات غير مستعملة مؤدى عنها.
فخلال سنة 2008 – 2009 ، بلغ عدد الساعات غير المستعملة 15.658,29 ساعة بأجر إجمالي قدره 41 مليون درهم باحتساب كلفة متوسطة للساعة قدرها 2.624 درهم.

•تمديد زمن الرحلات الجوية بالنسبة للطاقم التقني للطائرة الذي يشغل وظيفة التأطير :
منح قرار للرئيس المدير العام ابتداء من 21 يوليوز 2008 تمديدا جزافيا في زمن الرحلات الجوية لأعضاء الطاقم التقني للطائرة الذين يمارسون مهام التأطير الإداري على الأرض .
و يخول هذا التمديد تعويضات مرتبطة بالنشاط تساوي المعدل الثلاثي ) 3 أشهر( للتعويضات التي يحصل عليها أفراد طاقم القطاع الذي ينتمون إليه، وتضاف هذه التعويضات إلى تلك المحصل عليها نتيجة للمسؤولية الإدارية.

•الجمع بين التعويضات عن التنقل والتكفل بنفقات الطاقم :

يتلقى الطاقم التقني للطائرة تعويضات عن التنقل لتغطية مصاريف السكن والوجبات وقد بلغت هذه التعويضات 35.079.254 درهم في سنة 2008 و 37.934.550 درهم في سنة 2009 .
إلا أن الشركة تقوم في نفس الوقت بتحمل المصاريف المذكورة وهو ما يشكل تراكما غير مبرر بين هاتين النفقتين.
وتفيد مقارنة أجور الربابنة النظاميين للشركة مع الربابنة المتعاقدين بأن الربان النظاميين يكلفون الشركة 47.904 درهم أكثر شهريا لكل ربان، باحتساب الأجر الخام والتحملات الإجتماعية. وتعكس هذه الوضعية الكلفة المرتفعة نسبيا للطاقم النظامي للخطوط الملكية المغربية.

 

خامسا – جوانب أخرى من التدبير

1 – تدبيرالتأمين

يتكلف قسم التأمينات بالخطوط الملكية المغربية بتدبير تأمينات الشركة. ويتعلق الأمر بثلاثة أنواع من التأمينات مع غلبة التأمين على الطيران.وقد بلغ حجم أقساط التأمينات التي تدفعها الخطوط الملكية المغربية 89.044.856 درهم في سنة 2009 .
وقد مكن افتحاص تدبير نشاط التأمين من تسجيل الملاحظات التالية :

- عدم اللجوء سنة 2010 إلى المنافسة من أجل تجديد عقود التأمين المتعدد الأخطار المتعلقة بوكالات الشركة في الخارج والاكتفاء بمسطرة الاستعجال؛

-عدم تحصيل التعويض عن عدة قضايا هامة تتعلق «بكوارث الطيران » وذلك لعدم وجود اتفاق حول هذا التعويض أو لعدم استكمال ملفات هذه الكوارث. ويقدر مبلغ هذه التعويضات بأكثر من 19,7 مليون درهم؛

- الارتفاع الكبير لثمن نسبة أقساط التأمين عن المخاطر العادية بالنسبة لتأمين الطيران لمجموعة الخطوط الملكية المغربية مقارنة مع ما تؤديه شركات الطيران ذات النموذج الكلاسيكي؛

-تحديد المنافسة في اختيار شركات التأمين في ميدان الطيران، وحصرها في وسيط واحد أو اثنين من وسطاء التأمين في ميدان التأمين على المستخدمين؛

-تحمل مزدوج من طرف الخطوط الملكية المغربية لأقساط التأمين عن مخاطر ضياع رخصة السياقة لأفراد الأطقم الجوية والوفاة والعجز بموجب عقد التأمين عن الموت، وفقدان رخصة السياقة لأفراد الأطقم الجوية والتقنية بموجب العقد الفردي عن مخاطر «حوادث الأفراد والأطقم الجوية ». وقد تحملت شركة الخطوط الملكية المغربية مرتين مخاطر الموت والعجز المنصوص عليها سواء في عقد «الموت، ضياع رخصة السياقة لأفراد الأطقم الجوية التقنية » وفي عقد «التأمين الجماعي عن الوفاة والعجز ؛ »
-تحمل شركة الخطوط الملكية المغربية لجميع أقساط التأمين المتعلقة بالتقاعد والوفاة لصالح الأطقم الجوية والتقنية دون أية مساهمة من طرف هذه الأخيرة.

2 – تدبير الكوارث

من خلال افتحاص تدبير الكوارث الناجمة عن أضرار الأسطول الجوي لشركة الخطوط الملكية المغربية، تم رصد بعض الملاحظات.

فقد لوحظ عدم توفر شركة الخطوط الملكية المغربية على نظام معلومات لإحصاء جميع الحوادث التي قد تؤثر على نشاطها الجوي، إذ يحول غياب وحدة خاصة لتجميع الحوادث المبلغ عنها من طرف مختلف المديريات دون توفر الشركة على قاعدة بيانات شاملة لجميع الحوادث. ويبقى التصريح بالكوارث خاضعا لإرادة مختلف المتدخلين في رصدها، فعلى سبيل المثال لم يقم بعض رؤساء محطات الشركة في المطارات بالتبليغ عن حوادث وقعت في بعض الرحلات أو صرحو بها في وقت متأخر.
كما أن جمع المعلومات المتعلقة بالحوادث المصرح بها لشركات التأمين يخضع لمبادرة قسم التأمينات في غياب أي إجراء رسمي لإحصاء وتحليل وإحالة الحوادث.
وبالإضافة إلى ذلك، لم يتم التعويض كليا عن الحوادث المصرح بها لشركات التأمينات، حيث بلغ الباقي استخلاصه عن الأخطار المحدقة بأسطول شركة الخطوط الملكية المغربية ما يزيد عن 43 مليون درهم منذ سنة 1994 .

3- تدبير توزيع التذاكر المجانية

للسفر على متن طائراتها أو مع الشركات الأجنبية التي تربطها بها اتفاقيات لتسهيل نقل الركاب.
وخلصت دراسة المجانية التي تمنحها شركة الخطوط الجوية الملكية المغربية إلى كبر حجمها مقارنة مع عدد الركابالذين يؤدون ثمن التذكرة كاملا، فقد بلغ عدد الركاب المستفيدين من المجانية ما بين سنتي 2003 و 2007 على التوالي 217.497 و 217.874 مسافرا أي ما يعادل % 5 إلى % 7 من حجم المسافرين الذين يؤدون التذكرة كاملة.
وقد أفضى تحليل المجانية بخصوص سنة 2009 إلى أن % 77 من مجموع التذاكر المجانية التي منحتها الخطوط الجوية الملكية المغربية )أي 212022 تذكرة( تمت تسعيرتها على أساس سعر أقل من 200 درهم مما أفضى إلى متوسط العائدات لكل تذكرة لا يتجاوز 43 درهم.
كما مثلت التذاكر التي تمت تسعيرتها على سعر أقل من 50 درهما % 49 من مجموع تذاكر المجانية الممنوحة )أي تذكرة 136.213 ( مما أفضى إلى متوسط العائدات بمبلغ 7 دراهم لكل تذكرة.
وبالإضافة إلى ذلك، تمنح شركة الخطوط الجوية الملكية المغربية عددا مهما من التذاكر المجانية لأشخاص لا علاقة لهم بالشركة ولأغراض لا تدخل ضمن المهام الموكولة إليها. وقد لوحظ في هذا الصدد انعدام قرار للمجلس الإداري بتحديد الأشخاص المؤهلين للمجانية والحصص الواجب منحها أخذا بعين الاعتبار طبيعة المنح: الموظفون، إشهار…

ولوحظ أيضا تعدد المتدخلين في منح التذاكر المجانية: الرئاسة ومديرية الموارد البشرية ومديرية المشتريات ومديرية التسويق… وذلك في غياب وحدة إدارية تختص بتجميع المعلومات المتعلقة بالمجانية ومن دون وضع نموذج لاحتساب التكلفة الاقتصادية للمجانية وتتبعها وتقييم آثارها والكسب الفائت الذي يمكن أن يترتب عنها.

4 – تمويل اقتناء السيارات الشخصية لمسؤولين

تقوم شركة الخطوط الملكية المغربية منذ سنة 2005 بتحمل أقساط قرض الإيجار من أجل شراء سيارات شخصية ) 22 مسؤولا بالشركة منهم المديرون العامون والنواب والمديرون( وذلك بالاقتطاع من التعويض الشهري عن السيارة الممنوح لكل مستفيد في حدود مبلغ قسط قرض الإيجار.

ولم يتم تعميم هذا الاقتطاع على جميع المستفيدين من السيارات. وتتحمل الشركة مصاريف تسيير هذه السيارات من بنزين وصيانة وتأمين والضريبة السنوية على السيارات.

وبناء على ما سبق، يوصي المجلس الأعلى للحسابات شركة الخطوط الملكية المغربية بما يلي:

- فيما يخص الاستثمار في الأسطول، توفير الضمانات والكفاءات اللازمة لوضع مخططات الأسطول
وللاستجابة لمتطلبات تجديد وتطوير الأسطول، لاسيما بإحداث لجنة للاستثمار؛
- فيما يخص استغلال الأسطول، اتخاذ التدابير اللازمة من أجل الاستغلال الرشيد للأسطول، لاسيما بتحقيق معدل استعمال يومي للطائرات يتطابق مع المعايير المعمول بها في مجال النقل الجوي، وتحسين معدل ملء الرحلات لضمان المردودية في نشاطها؛
- فيما يخص برمجة الرحلات الجوية، مواصلة في المجهودات الرامية إلى ترشيد الخطوط التجارية وضمان ربط أفضل للشبكة؛
- في مجال التوزيع، تطوير الوسائل الحديثة للتوزيع لاسيما عبر الأنترنيت؛
- فيما يخص شراء الوقود، ملاءمة دليل الاقتناء للأخذ بعين الاعتبار خصوصية سوق وقود الطائرات، وتعزيز مراقبة الفواتير، وإبرام شراكات مع شركات الطيران الأخرى من أجل الاستفادة من مركزة المشتريات؛
- فيما يخص تغطية مخاطر تغير ثمن الوقود، السهر على انخراط أكبر للمجلس الإداري في هذا النشاط
وإحداث هيئة مختصة في هذا الشأن على غرار ما هو موجود لدى شركات الطيران الأخرى. وطلب المواكبة من طرف الكفاءات اللازمة؛
- فيما يخص تسيير الطاقم التقني للطيران، التحكم في كتلة الأجور، لاسيما من خلال الاستعمال الأمثل  للأطقم وترشيد نفقات الأجور؛
- فيما يخص الصيانة، وضع سياسة مكتوبة و واضحة تتعلق بالتزود بقطع الغيار وبالتجهيزات.

0 التعليقات:

إرسال تعليق