Home
»
»Unlabelled
» متى تطلق العدل والإحسان رصاصة الرحمة
متى تطلق العدل والإحسان رصاصة الرحمة
كل المعطيات تشير أن العدل والإحسان حشرت النظام المغربي في الزاوية، وجعلت خيارات المناورة أمامه قليلة جدا إن لم نقل شبه منعدمة، إذ لم يتبق له إلا خياران:
1- إما خيار تزوير الانتخابات وتضخيم نسبة المشاركة، هذه النسبة التي تعتبر التحدي الأكبر أمام النظام في اقتراع 25 نونبر لأنها تصويت على الإصلاحات الملكية كما قالت وكالة رويترز، وتدنيها يعني فيما يعنيه أن النظام أخفق في اختبار إنعاش الحياة السياسية برزمة الإصلاحات والتعديلات الدستورية الملكية، وبالتالي أخفق في احتواء الشارع المغربي وعموم المغاربة الذين يقاطعون المؤسسات الرسمية، كما أنه يدل أن النظام ومعه الغرب سيفشل في تقديم المغرب كنموذج للانتقال الديمقراطي السلمي، الذي يراد تعميمه على باقي الدول العربية التي تعرف حراكا شعبيا خاصة دول الخليج، كما أنه يؤكد إخفاق الأحزاب والنظام في تعبئة الشارع رغم الجهود المبذولة.
2-
وإما خيار القبول بنتائج صناديق الاقتراع كما هي والاعتراف بالواقع، وإعلان نسبة المشاركة الحقيقية التي تشير كل القراءات أنها ستكون ضعيفة جدا ولن تتعدى 40 في المائة، ويعزز هذا الاحتمال أمران:أولا المقاطعة الواسعة لإعادة التسجيل في اللوائح الانتخابية، إذ يعتبر حوالي 10 ملايين مواطن في سن التصويت غير مسجلين في اللوائح المعدلة، وثانيا البرود الكبير الذي طبع الحملات الانتخابية للأحزاب التي قاطعها الشارع المغربي بشكل لافت، حيث لم تعرف المهرجانات الانتخابية والأنشطة التعبوية الحزبية تجاوبا يذكر، باستثناء حملة حزب العدالة والتنمية الانتخابية التي لاقت تجاوبا ملحوظا بسبب اتساع قاعدته الشعبية.
فالملاحظ عموما أن خيار المقاطعة والعزوف بات السمة الرئيسية للمشهد السياسي خلال الاستحقاقات الأخيرة 97/2002/2007، بسبب تراكم الإحباط لدى فئات واسعة من العمل السياسي، الذي صار غير قادر على الاستقطاب، لأسباب متعددة منها ما هو ذاتي يعود إلى الأحزاب نفسها، كغياب الديمقراطية الداخلية وعدم التشبيب، والفساد، وانغلاق الخطاب، وسيادة المصلحية على السياسة، وانعدام الهوية السياسية، وعوامل موضوعية تعود إلى حالة الإفساد العامة، وإلى حملات القمع التي مارسها النظام المغربي على العمل السياسي في فترات سابقة، والتمييع الممنهج الممارس في فترات لاحقة. وقد نجحت العدل والإحسان في إحداث حالة من التماهي بين خيارها في المقاطعة والمطالبة الشعبية حيث وظفت فقدان الثقة لدى أغلب المغاربة في الأحزاب والنخب والمؤسسات السياسية والعملية الانتخابية ككل لتوسيع قاعدة المقاطعين والمحتجين.
لذا فسيحاول النظام تضخيم نسبة المشاركة لتكسب الإصلاحات حدا أدنى من المصداقية، والحرص على عدم التزوير بشكل واسع والتلاعب بالنتائج والنسب للمحافظة على الاستقرار، فحسب ليز ستورم كبيرة المحاضرين في شؤون الشرق الأوسط في جامعة اكستر البريطانية “هذا وقت حاسم حقا.. الخيار بين النظام بشكله القديم وبين بعض التغيير…الحكام يعرفون إنهم لا يمكنهم مواصلة إدارة الشؤون العامة بنفس الطريقة التي أداروها بها في الماضي.”وهو ما يعني طبعا وبشكل أوتوماتيكي وصول إسلاميي العدالة والتنمية إلى الحكم الذين يرجح حصولهم على أكثر من 100 مقعد برلماني من أصل 395، فهم الأوفر حظا لاكتساح الصناديق بسبب مستجدات الربيع العربي وبحكم الآلة التنظيم القوية والقاعدة الجماهيرية والانتماء الإيديولوجي والبرنامج وصحيفة السوابق النقية، وهو ما يرشحهم بقوة لقيادة الائتلاف الحكومي المقبل رغم تحفظات النظام المغربي وبعض النخب العلمانية والليبرالية، إذ أنه لا حل أمام النظام لإنقاذ الوضع والحيلولة دون تصاعد الاحتجاجات إلا اللعب بورقة الإسلاميين -كما فعل من قبل مع اليسار-، لاسيما وأن الضوء الأخضر أعطي من الغرب لإشراك الإسلاميين المعتدلين بشكل واسع في الحياة السياسية(مصر اليمن ليبيا)، ومن فرنسا خاصة التي قبلت على مضض فوز حزب النهضة بالانتخابات في تونس، فإشراك الإسلاميين سيحقق للنظام 5 أهداف مهمة جدا:
تلميع الصورة وتقديم المغرب كنموذج ديمقراطي، وإعطاء الانطباع بوجود تغيير.
احتواء الشارع وحركة الاحتجاج الشعبية المتصاعدة.
إعطاء المصداقية للإصلاحات التي يباشرها.
ربح مزيد من الوقت للمناورة.
الحد من تمدد العدل والإحسان في الشارع، فالحزب وجناحه الديني التوحيد والإصلاح هما الأقدر تنظيما وجماهيرية وخطابا على القيام بهذه المهمة.
المؤكد –حسب توقعاتي-أن النظام في المغرب سيجد نفسه بعد 25 نونبر ما بين إسلاميي العدالة والتنمية الذين سيتحكمون في أجهزة الدولة ودواليبها، وبين إسلاميي العدل والإحسان الذين يتحكمون في الشارع ويشكلون النواة الصلبة لحركة 20 فبراير وحركة الاحتجاج الشعبي، والمؤكد أيضا أن العدل والإحسان تتحكم في خيوط اللعبة بشكل جيد، فحتى فوز العدالة والتنمية المحتمل هو آخر ورقة سياسية في يد النظام أجبرته على حرقها، فهي توجه النظام إلى خياراتها بشكل غير مباشر، وتلف الحبل بشكل محكم وهادئ على عنقه لخنقه ببطء.
السؤال بعد 25 نونبر هل سينجح ذ بن كيران وإخوانه في تدبير المرحلة سياسيا واقتصاديا وحقوقيا؟ هل سيمارسون صلاحياتهم كحكومة شعبية منتخبة أم يختارون الاستمرارية كظل للمخزن؟ هل سيتصدون للفساد كما قالوا في شعاراتهم ؟ هل سيحركون ملفات المجلس الأعلى للحسابات؟ هل سيفتحون حوارا مع حركة 20 فبراير؟ هل سيوسعون هامش الحريات وحقوق الإنسان؟ هل سيقطعون مع سياسة التعليمات؟ هل سيشجعون المقاولة الوطنية ويقضون على التهريب والتهرب الضريبي؟ هل سيرقون بالقطاعات الاجتماعية؟ هل سيقطعون مع طقوس العبودية الوثنية؟ المؤكد أن هذا أمر مستبعد جدا، فأداؤهم بكل تأكيد سيعرف مقاومة غير مسبوقة من لوبيات الفساد والاستبداد، فالمخزن والحرس القديم لا يمكن أن يتخلوا عن التحكم في الحياة السياسية، وهو ما سيعجل بتصادمهم مع النظام بشكل كبير، وبالتالي بعودتهم إلى الشارع في صفوف العدل والإحسان وحركة 20 فبراير إن اختاروا عدم تكرار تجربة الإتحاد الاشتراكي للقوات الشعبية،أو اختيار الانتحار السياسي وهو ما ستستفيد منه العدل والإحسان بتحييدها لحزب -ذي خلفية إسلامية- يشوش على خطابها الإسلامي الراديكالي في الشارع المغربي.
0 التعليقات:
إرسال تعليق