الثلاثاء، 6 ديسمبر 2011

العروبي فالميريكان يشد من عضد حركة 20 فبراير ويثمن مواقفها في حوار جديد مع أحد الجرائد الإلكترونية


الدكتور شفيق : يسعدني كثيرا مشاركة موقعكم المتميز بهذا الحوار و الذي أعتبره من المنابر الحرة القليلة في زمن الوصاية المخزنية على الإعلام.
 س : ما رأيك في الخريطة الجيوسياسية التي أفرزتها هذه الانتخابات مع استحضار الحضور الباهت للناخبين؟
الدكتور شفيق : في نظري، المواطن المغربي لم يعلق آمالا تذكر على هذه الانتخابات فهي لا تختلف عن سابقاتها لا من حيث "منطق" التزوير وتحكم وزارة الداخلية في كل مجرياتها من ألفها إلى يائها ولا من حيث تكريسها للوضع القائم.و كما يعلم الجميع فالنظام المخزني هو من يتحكم في آليات اللعبة السياسية ويمتلك كل السلط و صاحب القرارات الحاسمة، وهو ما كرسه التعديل أو بالأحرى التجميل الدستوري الأخير. ومع هذا، يمكننا أن نقوم بقراءة سريعة لنتائج  الانتخابات، بداية من نسبة المشاركة، فعلى فرض أننا "صدقنا" النسبة التي صرحت بها الداخلية، 45% وهي غير صحيحة،  وإذا احتسبنا نسبة المواطنين غير المسجلين في اللوائح الانتخابية، فإن النسبة لا تعدو أن تكون 25 في المائة، حسب تصريحات الداخلية. وإذا أخذنا بعين الاعتبار التزوير الذي صاحب العملية الانتخابية، تكون النتائج أقل من ذلك بكثير. أما عن فوز حزب العدالة والتنمية ، فشخصيا أرثي لحال هذا الحزب! لأنه على الرغم من نواياه في التغيير، سيجد نفسه محاصرا داخل نظام مغلق، معروف سلفا من يتحكم في دواليبه. ما يثير الاستغراب في هذا الشأن وهو أن نرى النظام الذي يكن شديد الكره للإسلاميين، يسمح بفوزهم هذه المرة؟ وإذا قمنا بقراءة للمشهد السياسي المغربي والعربي وما فيه من حراك، نخلص إلى أن النظام يستعمل الآن آخر أوراقه وهي ورقة الإسلاميين - المدمجين في اللعبة السياسية بقواعدها المخزنية -لينقذ نفسه من انهيار حتمي. لكن احتمائه وراء هذه الورقة لن يدوم طويلا فسرعان ما ستظهر التناقضات و ينفجر الوضع، ويذهب مفعول المسكنات التي يستعملها النظام لإخماد غضب الشباب الذي لم تفتر احتجاجاته منذ 20 فبراير. س :إلى أين يتجه المناخ الشعبوي في المغرب وما مصير هذه اليقظة خصوصا بعد هذا الفتور في الاحتجاجات؟
الدكتور شفيق : أكيد تقصدون المناخ الشعبي و ليس الشعبوي للفارق الكبير بينهما، و لأن ما يحدث في المغرب هو حراك شعبي  شبابي،و الحال أنني  لا أرى أي فتور في الاحتجاجات داخل الشارع المغربي، وأكبر دليل على ذلك : هو المسيرات التي سبقت 25 نومبر وتلته والتي عرفت زخما شعبيا هائلا في عشرات المدن المغربية. و أعتقد أن رهان حركة 20 فبراير هو الاستمرارية، وقد كسبت هذا الرهان بالتأكيد، فاحتجاجاتها الأسبوعية لم تتوقف منذ 20 فبراير وأنا على يقين بأنها ستستمر على نفس الوتيرة، إن لم ترتفع هذه الوتيرة بعد شهور من الآن حين يكتشف من انخدعوا بلعبة فوز الإسلاميين بالانتخابات أن دار لقمان لازالت على حالها؟
س : يكاد الخبراء بالشأن المغربي يجمعون على ان حركة 20فبراير ينقصها الخطاب المؤثر في عموم المغاربة لاسيما بعد تعلق بعض شواذ الخطاب بأهدابه؟
الدكتور شفيق : لا أرى بأن مطالب حركة 20 فبراير لا تؤثر في الشارع المغربي، بل على العكسمن ذلك فهي تمثل نبض الشارع، فما تطالب به من تغيير جذري للدستور ومن محاسبة لناهبي المال العام واقتران السلطة بالمحاسبة، والعديد من الحقوق الاجتماعية الأساسية كالحق في السكن والشغل والتعليم والصحة، وبعض المطالب الحقوقية كإطلاق سراح المعتقلين السياسيين والمحاكمات العادلة وغيرها من المطالب كلها تمثل نبض الشارع المغربي، ولا يمكن للمواطن العادي إلا أن يتفاعل معها. صحيح أن هناك، كما قلت، بعض الخطابات الشاذة التي تريد تغييب الخطاب الإسلامي نهائيا من الشارع، مع أنه يمثل عقيدة أزيد من 99 في المائة من المغاربة، وقد تحدثت عن هذا في أحد أشرطتي، لكنها تبقى فئات شاذة ولا تأثير لها في الشارع المغربي. ما يعيق بعض المواطنين المغاربة عن الالتحاق بركب 20 فبراير هو، في اعتقادي، حاجز الخوف أو التردد لا أقل ولا أكثر، كما أن كل المؤشرات تؤكد أن الحاجزين إلى زوال مع مرور الأيام و الأحداث.
س : صوت الحقيقة يقض مضاجع المفسدين فيلجؤون إلى الإرهاب الفكري لتكميم الأفواه الحرة وهو ما ووجه به العروبي فما هي رسالتك لهؤلاء؟
الدكتور شفيق : الإرهاب الفكري كان ولا يزال هو السلاح الذي يستعمله المخزن في مواجهة معارضيه، يكفينا أن نذكر فقط ما يحدث مؤخرا من تضييق على مناضلي 20 فبراير، ومحاكمات للصحفيين، كالأستاذ رشيد نيني، والتضييق على بعضهم من أمثال الأستاذ أبو بكر الجامعي والأستاذ علي لمرابط وكذا التضييق الذي تعرض له الدبلوماسي السابق الأستاذ علاء الدين بنهادي، فضلا عما يتعرض له الفنانون من أمثال الأستاذ أحمد السنوسي (بزيز)، والفنان الحاقد والفنان رشيد غلام وغيرهم كثير. إذن ما أتعرض له من تضييق، لا يخرج عن هذا السياق، ورسالتي للمخزن هي أن أساليب تكميم الأفواه وقمع الحريات لم تعد مجدية في زمن الانترنيت والفايسبوك، فالعالم أصبح عبارة عن قرية صغيرة والأصوات المقموعة ستصل رغما عن أنف قامعيها. وفي هذا الصدد أشكر كل المنابر التي تعمل على رفع الحصار علي ومنها منبركم المحترم.
س : ما هي المشاريع المستقبلية التي ينوي إنتاجها العروبي في خطه النضالي؟
 الدكتور شفيق : خطي النضالي يواكب مجريات الأحداث في الساحة المغربية. وهو يتضمن شقين: الشق الذي أناضل فيه من خلال إنتاجي السمعي البصري وهي تتفاعل مع الأحداث داخل الساحة كما قلت، ثم الشق الذي يتعلق بموقعي كمناضل حقوقي حيث أنا على وشك وضع اللمسات الأخيرة لموقعي الذي أردته أن لا يكون موقعا شخصيا و لكن قيمة مضافة بحيث يكون مركزا إعلاميا لتحليل و تفكيك و استشراف للشأن المغربي على المستويات السياسية و الاجتماعية و الاقتصادية و فضلا عن  الحراك و التفاعل الداخلي و علاقة التأثير و التأثير المضاد مع المحيط و الخارج عموما. وفي هذا السياق أود أن أخبركم بمجموعة من الأنشطة التي ستعرفها الأيام القليلة القادمة، منها الوقفة التي سينظمها الائتلاف العالمي لدعم حركة 20 فبراير بالخارج، يوم السبت 10 دجنبر بمناسبة اليوم العالمي لحقوق الإنسان أمام القنصلية المغربية بواشنطن. وكذا عدد من الندوات الدولية الوازنة .
س : وعدت في خرجاتك الإعلامية بمزيد من التسريبات فهل من خبر جديد تزفه إلى متابعيك
الدكتور شفيق :  أود أن أوضح في هذا الصدد، أن قصدي ليس هو تجريح الأشخاص أو التدخل في حياتهم الخاصة، فقد سبق ووضحت في أحد أشرطتي أن هذا ليس من مبادئي. ما سبق وأوردته من حقائق كان ردا على الأساليب التي انتهجها المخزن في نشر افتراءات تهم أشخاصا محترمين أكن لهم كل التقدير من أمثال الأستاذة الفاضلة ندية ياسين والأستاذ المحترم خالد الجامعي.و رسالتي من خلال ما أوردته كانت هي أن أقول للمخزن أنه إذا كان بإمكانه أن يفبرك فيديوهات أو ينشر أخبارا زائفة عن معارضيه بما يمتلكه من إمكانات مادية وإعلامية، فمن أبناء هذا الشعب من يمتلك حقائق، لا ادعاءات، حول النخبة الحاكمة ومحيطها، وإن عدتم عدنا. ثم من كان بيته من زجاج فلا يرمي الآخرين بالحجر!و هنا لا بد أن أحيي ذكاء المغاربة الذين لم تنطل عليهم ألاعيب المخزن و أبواقهم الإعلامية الخربة، حيث ميز المغاربة من أول وهلة بين المنابر الجادة و أخرى المخابراتية التي يكفي أنه لا ذكر لها و لا صدى لها رغم الإمكانات المالية المضخوخة من أموال الشعب. لأن ما يهم المغاربة هو مستقبل البلد لا خصوصيات زيد أو عمرو.و المواضيع الجانبية غير ذات أهمية إلا إلهاء المواطن المغربي عن قضيته في العيش الكريم، و هذه معركة كسبناها بفضل الله تعالى ثم بفضل مجهودات الشرفاء و العمل الإعلامي الكبير الذي كانت ساحاته المواقع المناضلة الموضوعية و شبكة الفايس بوك التي تحولت إلى قلعة للنضال و حصن حصين للمعارضة الشعبية الشبابية المحاصرة ،و أرق يرهق المخزن على مدار الساعة و الدقيقة و الثانية بل و الجزء من الثانية.
س : واجهت فيديوهاتك كثيرا من التعتيم من قبل الجرائد الالكترونية أبواق السلطة من اجل إسكات صوتك .لكن جريدة الهييبريس تميزت في هذا المجال وأظهرت حرفية فائقة ونهجا شبابيا حرا فهل من كلمة هي ذالك؟
الدكتور شفيق : الأصوات الحرة، كما قلت سابقا، أصبحت نادرة جدا، ومجمل وسائل الإعلام، مع الأسف، تمشي بمنطق التعليمات بما فيها ما كنا نظنه كبريات القنوات "المستقلة"، الجميع أصبح يتكالب لقمع الأصوات الحرة والرأي الآخر، بل منهم من أصبح ممخزنا أكثر من المخزن نفسه.و لكن القارئ و المتصفح المغربي كسب مهارة و ذكاء في تمييز صاحب الموضوعية من المتاجر و السمسار الإعلامي.لذا لا نستغرب لماذا يتم الإقبال غير المسبوق على الفايس بوك خصوصا
وفي وضع كهذا، أعتبر أن مبادرات شبابية كموقعكم الرائد هي شمعة أمل في ظلام الإعلام التضليلي. أتمنى لها كل النجاح والاستمرار مع ضرورة التطوير و الإبداع و التجديد لأن التنافس شديد سيما في عالم النت الذي لا تحده حدود.
كلمة أخيرة
الدكتور شفيق :مغرب ما بعد 20 فبراير لن يكون أبدا كمغرب ما قبل 20 فبراير، لا رجوع إلى الوراء حتى تحقيق كل المطالب، و النضال سيستمر إن شاء الله ومامفاكينش
و شكرا على استضافتكم الكريمة و خالص متمنياتي لكم بالتألق و التوفيق في رسالتكم الإعلامية.

0 التعليقات:

إرسال تعليق