السبت، 10 ديسمبر 2011

الرسالة التي بعث بها عبد الإله بنكيران لإدريس البصري المؤرخة في 17 مارس 1986 بالرباط


 السلام عليكم و رحمة الله و بركاته وبعد

 يسرني أن أرفع إلى جنابكم هذه الرسالة التوضيحية حول جمعية الجماعة الإسلامية و ظروف نشأتها وواقعها الحالي و ما نرجوا الله أن ينعم به علينا من خير على يدكم و الله المستعان.
 و زيادة في التوضيح, معالي الوزير, فإني سأقسم هذه الرسالة إلى قسمين أولهما عن الشبيبة باعتبارها الجمعية الأولى التي عملنا في إطارها و ثانيهما عن جمعية الجماعة الإسلامية.

 نشاط هذه الجمعية يقوم على دعوة الناس عامة و الشباب خاصة إلى الالتزام بالإسلام باعتباره شاملا لحياة الإنسان و المجتمع من حيث العقيدة و العبادات و الأخلاق و المعاملات, ووجدت هذه الدعوة في تلك الأيام إقبالا كبيرا من الشباب و خصوصا بعد أن تصدى الشباب المسلم الملتزم للشباب اليساري في الثانويات و الجامعات ورجعت الثقة بالنفس إلى الشباب المتدين عامة و أقبلوا على جمعية الشبيبة الإسلامية في كل أطراف البلاد, فعمد رئيس الجمعية إلى تنظيم هؤلاء الشباب في مجموعات يلتقي أفرادها بانتظام يتدارسون القرآن الكريم و أحاديث الرسول صلى الله عليه و سلم و بعض كتب الثقافة الإسلامية المتوفرة في المكتبات.

 و استمر نمو هذه الجمعية مطردا إلى أن وقع اغتيال عمر بن جلون مدير جريدة المحرر, و ذكر أثناء النظر في هذه الحادثة اسم الشبيبة الإسلامية و اسم عبد الكريم مطيع الذي كان قد غادر البلاد بينما ثم اعتقال ابراهيم كمال و كان دالك في أواخر دجنبر 1975.

 انتسبت إلى الشبيبة الإسلامية سنة 1976 ووجدت أعضائها – و الحق يقال – على حسن التزام بالإسلام و اقتناع بأنه ليس دين المسجد فقط بل يشمل كل مواقف الحياة, و كذا وجوب توقيف مد الإلحاد المؤدي إلى الفساد و خصوصا في صفوف الطلبة.

 معالي الوزير, إن كثيرا من الشباب تهفو قلوبهم إلى الانتساب إلى جمعيتنا و العمل في إطارها المعتدل السليم إن شاء الله, و لكن ما وقع علينا من حظر من طرف السلطات المحلية في صيف 1984 و توقيف أنشطتنا العامة في مركز الجمعية يحول دون التحاقهم بنا مما يؤدي ببعضهم إلى الانحراف و التطرف, و إننا نأمل أن تتداركنا عناية الله على يدكم فيسمح لنل من جديد بممارسة نشاطنا و الاستمرار في القيام بواجبنا في الدعوة. و من الواجب في رأينا أن يقوم بين المسؤولين و الدعاة تعاون قوي لما فيه خير بلادنا أما النزاع و الشقاق فلا يستفيد منه إلا أعداء الدين و أعداء الوطن . و إن الشباب المتدين لما أكرمه الله به من من ورع و صلاح حسب ما نعلمه عنه مؤهل لخدمة دينه و بلده أفضل الخدمات, و أن أفضل وسيلة – في نظرنا- لقطع طريق على من يريد سوءا ببلدنا و مقدساته هي فتح المجال أمام الدعاة المخلصين الذين يعتبرون أن من واجبهم إرشاد الشباب و تقويم أي انحراف يغذيه أصحاب الأغراض و الأهواء.

 إننا معالي الوزير, سنكون مسرورين و شاكرين لكم صنيعكم إذا خصصتم جزءا من وقتكم لاستقبالنا و التعرف علينا, و ذلك سيساعدنا بإذن الله على مزيد من التفهم و الوضوح, و الله نسأل أن يوفقكم لما فيه الخير و يهدينا و إياكم إلى ما يحبه .

0 التعليقات:

إرسال تعليق